ابن إدريس الحلي
263
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والّذي يدور عقد الرضاع عليه ، وجملة بابه : أنّ امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه ، فأرضعت مولوداً الرضعات على الصفة المقدّم ذكرها صار كأنّه ابنهما من النسب ، فكلّ من يحرم على ابنهما من النسب حرُم على هذا ، لأنّ الحرمة انتشرت منه إليهما ، ومنهما إليه ( 1 ) . فالتي انتشرت منه إليهما ، أنّه صار كأنّه ابنهما من النسب ، والحرمة التي انتشرت منهما إليه وقفت عليه وعلى نسله ، دون من هو في طبقته من اخوانه وأخواته ، أو أعلى منه من آبائه وأمّهاته . فيجوز للفحل أن يتزوّج بأمّ هذا المرتضع وبأخته وبجدته ، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوّج بالتي أرضعته ، لأنّه لا نسب بينهما ولا رضاع ، ولأنّه لما جاز أن يتزوّج أم ولده من النسب ، فبأن يجوز أن يتزوّج أم ولده من الرضاع ( 2 ) أولى . فإن قيل : أليس لا يجوز له أن يتزوّج أم أم ولده من النسب ، ويجوز أن يتزوّج بأم أم ولده من الرضاع ، فكيف جاز هذا وقد رويتم وقلتم أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؟ قلنا : أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب ، إنّما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما قال : “ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ” ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 5 : 305 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . وفيه : فإنّه يجوز أن يتزوّج أم ولده من الرضاع .